مجموعة مؤلفين
49
موسوعة تفاسير المعتزلة
وقوله : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ فيه أقوال . . . والثالث : إن المراد من أظلم في كتمان الشهادة من اللّه لو كتمها ، وذلك نحو قولهم : من أظلم ممن يجور ؟ ؟ ؟ على الفقير الضعيف من السلطان الغني القوي . والمعنى أنه يلزمكم أنه لا أحد أظلم من اللّه إذا كتم شهادة عنده ليوقع عباده في الضلال ، وهو الغني عن ذلك ، المتعالي أي : لو كانوا هودا أو نصارى ، لأخبر بذلك . وهذا المعنى قول البلخي ، وأبي مسلم « 1 » . ( 39 ) قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 143 ] وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 143 ) أ - المسألة الأولى : الكاف في " كذلك " كاف التشبيه ، والمشبه به أي شيء هو ؟ . وفيه وجوه : . . . وثانيها : قول أبي مسلم تقريره كما هديناكم إلى قبلة هي أوسط القبل وكذلك جعلناكم أمة وسطا « 2 » . ب - وههنا وجه ثالث ذكره أبو مسلم فقال : لولا الروايات لم تدل الآية على قبلة من قبل الرسول عليه الصلاة والسلام عليها ، لأنه قد يقال : كنت بمعنى صرت كقوله تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ ( آل عمران : 110 ) وقد يقال : كان في معنى لم يزل كقوله تعالى : وَكانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 158 ) ( النساء : 158 ) فلا يمتنع أن يراد بقوله : وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها أي التي لم تزل عليها وهي الكعبة إلا كذا وكذا « 3 » .
--> ( 1 ) الطبرسي : مجمع البيان ج 1 ص 410 - 412 . ( 2 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 ص 88 . ( 3 ) الرازي : التفسير الكبير ج 4 ص 115 - 116 .